محمد بن جرير الطبري
204
تاريخ الطبري
وإن أصيب جرير بن عبد الله فعليكم قيس بن مكشوح فوجد المغيرة بن شعبة في نفسه إذ لم يستخلفه فأتاه فقال له ما تريد أن تصنع فقال إذا أظهرت قاتلتهم لأني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يستحب ذلك فقال المغيرة لو كنت بمنزلتك باكرتهم القتال قال له النعمان ربما باكرت القتال ثم لم يسود الله وجهك وذلك يوم الجمعة فقال النعمان نصلي إن شاء الله ثم نلقى عدونا دبر الصلاة فلما تصافوا قال النعمان للناس إني مكبر ثلاثا فإذا كبرت الأولى فشد رجل شسعه وأصلح من شأنه فإذا كبرت الثانية فشد رجل إزاره وتهيأ لوجه حملته فإذا كبرت الثالثة فاحملوا عليهم فإني حامل وخرجت الأعاجم قد شدوا أنفسهم بالسلاسل لئلا يفروا وحمل عليهم المسلمون فقاتلوهم فرمى النعمان بنشابة فقتل رحمه الله فلفه أخوه سويد بن مقرن في ثوبه وكتم قتله حتى فتح الله عليهم ثم دفع الراية إلى حذيفة بن اليمان وقتل الله ذا الحاجب وافتتحت نهاوند فلم يكن للأعاجم بعد ذلك جماعة ( قال أبو جعفر ) وقد كان فيما ذكر لي بعث عمر بن الخطاب رضي الله عنه السائب بن الأقرع مولى ثقيف وكان رجلا كاتبا حاسبا فقال الحق بهذا الجيش فكن فيهم فإن فتح الله عليهم فاقسم على المسلمين فيأهم وخذ خمس الله وخمس رسوله وان هذا الجيش أصيب فاذهب في سواد الأرض فبطن الأرض خير من ظهرها * قال السائب فلما فتح الله على المسلمين نهاوند أصابوا غنائم عظاما فوالله إني لاقسم بين الناس إذ جاءني علج من أهلها فقال أتؤمنني على نفسي وأهلي وأهل بيتي على أن أدلك على كنوز النخيرجان وهي كنوز آل كسرى تكون لك ولصاحبك لا يشركك فيها أحدا قال قلت نعم قال فابعث معي من أدله عليها فبعثت معه فأتى بسفطين عظيمين ليس فيهما إلا اللؤلؤ والزبرجد والياقوت فلما فرغت من قسمي بين الناس احتملتهما معي ثم قدمت على عمر بن الخطاب فقال ما وراءك يا سائب فقلت خيرا يا أمير المؤمنين فتح الله عليك بأعظم الفتح واستشهد النعمان بن مقرن رحمه الله فقال عمر إنا لله وإنا إليه راجعون قال ثم بكى فنشج حتى إني لأنظر إلى فروع منكبيه من فوق كتده قال فلما رأيت ما لقى قلت والله يا أمير المؤمنين ما أصيب بعده من رجل يعرف وجهه فقال